العلامة الحلي

145

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فالأقرب : الجواز - وبه قال بعض الشافعيّة « 1 » - وينتفع بها ما شاء ؛ لرضاه به . ولهم وجه آخر : إنّه لا يصحّ ، كما لو قال : بعتك من هؤلاء العبيد من شئت « 2 » . وبينهما فرق . ولو قال : آجرتكها لتزرعها أو تغرسها أو تبني فيها ، فإن قصد التخيير فكالأوّل ، وإن قصد التفصيل لم يصح ؛ لأنّه لم يعيّن أحدها ، فأشبه ما لو قال : بعتك أحد هذين العبدين . ولو قال : آجرتك للزراعة ، ولم يذكر ما يزرع ، أو للغراس ، ولم يعيّن المغروس ، أو للبناء ، ولم يذكر جنسه ، فوجهان ، كما تقدّما ، لكن الأظهر عند الشافعيّة : الجواز ، والثاني لهم : المنع ، وبه قال أبو حنيفة « 3 » . إذا عرفت هذا ، فإن قلنا بالجواز - وهو الأقوى - كان له أن يزرع ما شاء ؛ لإطلاق اللفظ . ويحتمل التنزيل على أقلّ الدرجات . ولو قال : آجرتكها لتزرع فيها ما شئت ، أو قال : آجرتكها لتغرس فيها ما شئت ، أو قال : آجرتكها لتبني بها ما شئت ، صحّت الإجارة ، وزرع ما شاء وغرس ما شاء وبنى ما شاء ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة « 4 » ، عكس الأولى .

--> ( 1 ) نهاية المطلب 8 : 252 ، الوسيط 4 : 169 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 486 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 115 ، روضة الطالبين 4 : 273 . ( 2 ) التهذيب - للبغوي 4 : 486 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 115 ، روضة الطالبين 4 : 273 . ( 3 ) نهاية المطلب 8 : 251 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 115 ، روضة الطالبين 4 : 273 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 243 ، بدائع الصنائع 4 : 183 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 115 ، روضة الطالبين 4 : 273 .